عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
283
اللباب في علوم الكتاب
فصرخوا إلى موسى وحلفوا له لئن رفعت عنّا هذا العذاب لنؤمننّ بك ، فدعا اللّه تعالى فأمات الضّفادع ، فأرسل عليها المطر ؛ فأحملتها ، ثمّ أقاموا شهرا ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم . فأرسل اللّه عليهم الدّم فجرت أنهارهم دما ، فما يستقون من الآبار والأنهار إلّا وجدوه دما عبيطا أحمر ، فشكوا إلى فرعون . فقال : إنّه سحركم وكان فرعون يجمع القبطيّ والإسرائيلي على الإناء الواحد ؛ فيكون ما يلي الإسرائيليّ ماء ، وما يلي القبطي دما ، ويقومان إلى البحيرة فيها الماء ، فيخرج للإسرائيلي ماء وللقبطيّ دما ، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول : اسقني من مائك فتصب لها من قربتها ؛ فيعود دما في الإناء ، حتّى كانت تقول اجعليه في فيك ثم مجّيه في فيّ فتأخذ في فيها ماء ، فإذا مجّته في فيها ؛ صار دما ، وإنّ فرعون اضطره العطش حتّى مضغ الأشجار الرّطبة فصار ماؤها في فيه ملحا أجاجا ، فمكثوا في ذلك سبعة أيام « 1 » ، فقالوا : يا موسى لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ [ 134 ] . إلى آخر الآية . الطّوفان فيه قولان : أحدهما : أنّه جمع : طوفانة ، أي : هو اسم جنس ك : قمح وقمحة ، وشعير وشعيرة . وقيل : هو مصدر كالنّقصان والرّجحان ، وهذا قول المبرّد في آخرين والأوّل قول الأخفش . وقال : هو « فعلان » من الطّواف ، لأنّه يطوف حتّى يعمّ الأرض ، وواحدته في القياس « طوفانة » ؛ وأنشد : [ الرمل ] . 2560 - غيّر الجدّة من آياتها * خرق الرّيح وطوفان المطر « 2 » والطّوفان : الماء الكثير ، قاله اللّيث ؛ وأنشد للعجّاج : [ الرجز ] 2561 - وعمّ طوفان الظّلام الأثأبا « 3 » شبّه ظلام اللّيل بالماء الذي يغشى الأمكنة . وقال أبو النّجم : [ الرجز ] 2562 - ومدّ طوفان مبيد مددا * شهرا شآبيب وشهرا بردا « 4 »
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 34 - 38 ) . ( 2 ) البيت لحسيل بن عرفطة : ينظر الوساطة ( 441 ) ، البحر 4 / 3721 ، التهذيب 14 / 33 ، النوادر ( 77 ) ، المنصف 2 / 228 ، معاني الأخفش 2 / 531 ، اللسان : طوف ، الدر المصون 3 / 330 . ( 3 ) ينظر : التاج واللسان ( طوف ) ، الدر المصون 3 / 330 . ( 4 ) ينظر جامع البيان 13 / 54 ، البحر 4 / 372 ، الدر المصون 3 / 330 النكت والعيون 2 / 49 .